الأحد، 24 فبراير 2019

بقلم الشاعر سعيدي عبد الحكيم

- خـوفُ الـكَـلام :
سَأَصْنَعُ رَصِيدِيَ اللُّغَـوِي وَ أَضْبُطُهُ فِي جُومِيتْـــرِيَةِ الكَلاًمْ عِنْدِي وَ سَأَصْقُــلُهُ وَ أَنْحَتُـهُ وَ أَتْحَـفَهُ وَ أَنْعَتُهُ بِالمُخَضْرًمْ الفَوْضَوِيُّ الطَّائِشِ فِي الحَدُيتْ وَ المَعَانِــي وَ سَأرْتَكِبُ كُلَّ جَرَائِمْ اللُّغَةِ فِي شِعْرِي وَ أَجْمَعُ كُلَّ المَآثِمِ وَ الذُنُوبْ إِذَا كانَ سَقْلُ الكَلاَمِ مُوْهِبَتي وَ ذَنْبِـي فِي صَوْتِ شَاعِرٍ يَنْحَنِي أَمَامَهُ القَلَمْ سَائِلاً بِالدَّمْعِ مَبَــلَّلاً بِالعَرَقِ حَتَّى المَنَاكِبِ سَابِحاً بِالحِبْرِ حَتَّى الأَوْرَاكْ تَــوَقَّف بِلاَ ضَحِكٍ بِلاَ بُكَاءٍ بلاَ تَزْيِيفٍ مُتَصَنَنَّـعٍ بِلاَ كَذِبٍ مُتَرجَمٍ إِلَى الصِّدْقِ أُرِيدُ صَمْتاً رَهِيباً يُخَيِّمُ عَلَى هَذَا المَسْرَحِ رَجَاءً أَيُّها السُّكُوتُ سَأَتـَكَلَّمْ فَحِينَ يَكْتُبُ القَلَمُ عِنْدِي يَصْدُقُ وَ لاَ يَكْذِبْ فَلاَ تَكْذِبْ يَا قَلَمِي حِينَ تَكْتُبْ فَحِينَ أَنْطِقُ تَبْـكِــي الطُّيُورُ عَلَى شُبَّاكِي وَ تُصْغِي تُغَرِّدُ وَ تُزَغْدُ وَ تَتَألَّمْ وَ تَعْجِزُ الحُرُوفُ الهِجَائِيَّةُ فِي ثَغِرِكَ البَاسِمْ وَ تَتَعَلَّمْ سَــأُدَقَِّــقُ فِيكَ وَ أَتمَحَّــصْ وَ أَجُسُّ النَّبْضَ عِنْدَكَ وَ أَتَفَحَّصُ وَ أُمْعِنُ النَّظَرَ فِي الأيَّامْ هَائِماً جَائِلْ كَالأَرْعَـنِ فِـي مَدَارِ الـحِكَايَاتِ أَيُّهَا الحُرُّ الطَّلِيقْ مِنْ كُــلِّ أَسْـــــرٍ وَ أَقْفَاصْ أَيُّهَا المُتَحَرِّرُ مِنْ جَمِيعِ الأَصْفَادِ وَ مِنْ كُلِّ قَيْدٍ هَلْ أَنْتَ الـبِدَائِي المُتَحَجِّرْ فِي كُـهُوفِ الرَّمَانْ أَيُّهَا الأبْلَهُ المُكَبَّلْ بِـكُـلِّ الأَغْلاَلْ هَلْ أَنْتَ الصَّنَمُ الأَصَمُّ الأَبْكَمْ فِي وَجْهِ ذَاكَ التَّمْثَالْ هَلْ أَنْتَ حُرٌّ حَيْثُ المَسَافَاتِ الطَّلِيقَةْ وَ المَسَاحَاتِ السَّجِينَةْ يَا مَـنْ تَجُولُ فِي فِكْرِي وَ تُحَاورُ كُلَّ خَيَالْ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَتَمَلَّصَ مِنَكَ مِنْ أَوْزَارِي وَ كَيْفَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ خَاتِمَةِ اَلْأَيَّامْ فِي نَسْجِ حِكَايَةٍ عُنْوَانُهَا صَمْتِي كَلاَمْ فِي هُدُوءِ نَفْسِي فِي حُرُوفٍ مُبَعْثَرَةٍ فِي أَعْمَاقِ الإِنْهْاكْ اللاَّنِهَائِي فِــي زَخَمِ التَّزَاحُمْ سَأُغَرَّدُ بِالألْحَانْ وَ أَعْصِفُ بِالَكَلاَمْ وَ أَنْــفُخُ بِكَ فِي مَهَبِ الرِّيَاحْ فِي زُوْبَعَةِ اَلْغَرَام فِي هُدُوءِ مَا قَبْلَ العَاصِفَةِ سَــأَكُونُ كَالزَّلْزَالِ سَـأَهْدَءُ فِي صُـدَاعِ رَأَسِي فِي تَشُوُشِ أَفْكَارِي فِي وَسَاوِسِ ذِهْنِي بَيْنَ الشَّكِ وَ اليَقِينَ وَ بَيْنَكَ أَنْتَ وَ بَيْنِي بَيْنَ وَجْهِي وَ مِرْآتِي بَيْنَ ضَنَّي وَ يَقِيِنِي تَدْهَسَنِي سَطْوَةُ مَحَاسِنَكَ نَعَمْ سَأَصْدُمُكَ بِصَاعِقِةِ أَقْوَالِـي وَ أُدْهِشُكَ وَ أُرْهِقُكَ بِغَرَابَةِ أَعْمَالِي وَ أَخْدِشُكَ وَ أَلْطُشُكُ فِي بُحُورٍ أَوْزَانِي حَتَّى يَنَالُ التَّعَبُ مِنْكَ وَ مِنِّي بِجَمَـالِ أَفْعَالِي سَتَخْرُجُ مَذْهُولاً مُنْبَهِراً مُتَعَجِّـــباً فِي حــَالَةِ اِسْتَفْهَامٍ تَدُورُ في حَلَقَةِ أَوْهَامِي مُحْتَاراً فِي غَرَابَةِ طَقْسِي فِي جَوٍّ مـَهِيـبْ فِي حَالٍ غَرِيبْ مَسْحُورٍ بِأَصَالِةِ إِلْهَامِي فَعِنْدَمَا أَتَكَـلَّم سَتَصِلُـكَ أَخْبــَارِي فَلاَ تُصَدِّقْ مَا قَالَ الـضَّبَابُ عَنِّي وَ لاَ تَسْمَعْ مَا يُقَالُ فِي غِيَابِي فَأَنَا اَلْحُضُورُ يَعْرِفُنِي وَ الوُقُوفُ فَوْقَ هَـذَا المَنْبـرِ عَلَى هَذِهِ المِنَصَّةِ مَقَامِي فََـأَناَ بَرِئٌ مِنْ تُهْمَةِ الكَلِمَاتِ حِينَ أَكُونُ مُذْنِبْ إِنَهَا الكَلِمَاتُ حِينَ نُنْطَقَ وَ أَنَا مُسْتَقِيلٌ مِنْ الكَلاَمِ حِينَ أَكْتُبْ هَلْ تَرِيدُنِي أَنْ أَسْحَبَ أَقْوَالِي حِينَ أَصْرَخْ كَيْفَ سَأَتَـرَاجَعُ فُي وَهِنِ النَّدَاءْ حِين أَصِيحُ فَأَناَ غَيْرُ مَسْؤُولٍ عَنْ أَلْفَاظِـي حِين يَتَدَفَقُ الشُّعُورُ عِنْدِي لاَ أَعْرِفُ مَاذَا أَقُولُ لاَ أَفْهَمُ كَيْفَ أُفَسِّرُ وَ لاَ أَعِي كَيْفَ سَأَشْرَحُ إِنَّهَا حَالَةٌ غـرِيِبَةْ ثَرْثَرَ فِي اَلْكَلاَمْ وَجَعٌ فِي اللِّسَانِ يَقْبِضُنِي هَـلْ تُرِيدُنِي أَنْ أَسْكُتَ حَسَناً حَتَّى فِي عِزِّ الصَّمْتِ سَأَصْــرُخْ وَ أَتَكَلَّمْ فِي هَذَا العَالَمْ قَلْبِـــــي بَيْنَ النَّاسِ يَتَعِلَّمْ فَهِلْ أَحَدٌ يَرْثِـــي لِحَالِي عِنَدَمَا أَكُونُ مُعَكَّراً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِـي مُتَقَلِّباً فِي مِزَاجِي هَلْ تَقْبَلُنِي عِنَدَمَا أَكُونُ صَافِياً فِي ذِهْنِي وَ تَرْفُضُنِي عِنْدَمَا يَثُورُ الغَضَبُ فِي عُنْفِ كَـلاَمِي .
بقلم الشاعر سعيدي عبد الحكيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

منتدي بحر الكلمات للشعر والأدب***

منتدي شهد الحروف الادبي && امشى على الجمر && قلم أ/موسي الطيراوي

امشى على الجمر أسقط من سحب عينيك  في حضن القصائد  ابرق وارعد وامطر باكياً ارتجف برداً في تموز واحسب اننى في شهر تشرين او كانون ،، أحبو على ...

&*مدونة منتدي بحر الكلمات للشعر والأدب*&